أبي خلف سعد الأشعري القمي

49

كتاب المقالات والفرق

وغيرها مما يكون لمواكب الملوك والخلفاء على قدر أديانهم وطاعتهم لأنبيائهم وأئمّتهم فيحسن إليها في علوفاتها وامساكها وتحليتها « 1 » بالديباج والوشى وغير ذلك من الجلال والبراقع النظيفة المرتفعة والسروج والمراكب المحلّاة بالذهب والفضّة وكذلك ما كان [ a 63 F ] منها لأوساط الناس والعوام ، فانّما ذلك على ايمانهم ومعرفتهم بمن افترضت عليهم طاعته وولايته ، فيمكث في ذلك الانتقال الف سنة « 2 » وانما يفعل اللّه ذلك بهم امتحانا لهم لكي لا يدخلهم العجب فيزول « 3 » بذلك عنهم طاعتهم ومعرفتهم . واما الكفار والمشركون والمنافقون والعصاة والمعذّبون لأنبيائهم وائمّتهم فينتقلون في الأجسام والأبدان المشوّهة الموحشة الممسوخة القبيحة عشرة آلاف سنة ما بين الفيل والجمل وما هو أكثر منهما إلى البقّة الصغيرة ينتقلون في هذه المدة من حال إلى حال ، من حال الفيل والجمل إلى حال البقّة ، وتأوّلوا في ذلك قول اللّه عزّ وجل : لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط « 4 » فقالوا نحن نعلم « 5 » ان الجمل و [ ما ] هو في خلق الجمل وما كان مثله من الخلق لا يقدر ولا يمكن ان يلج الجمل في سمّ الخياط « 6 » [ b 63 F ] وقول اللّه تبارك وتعالى لا يكذّب ولا تبديل له ولا بد من أن يكون ولا يكون أن يدخل الفيل والجمل وما أشبههما في سمّ الخياط إلّا بنقصان « 7 » خلقه وتغييره ونسخه من حالة إلى حالة وتصغيره في كلّ دور حتّى يرجع كل واحد منهما إلى حدّ البقّة الصغيرة فيدخل حينئذ في سمّ الخياط فإذا

--> ( 1 ) وتجليتها ( النوبختي 4 ) . ( 2 ) ثم تحول إلى الأبدان الإنسية عشرة آلاف سنة ( النوبختي ص 40 ) . ( 3 ) فتزول ( النوبختي ص 40 ) . ( 4 ) القرآن 7 : 39 . ( 5 ) ما هو في خلق الجمل ( النوبختي ص 40 ) . ( 6 ) ان يلج في سم الخياط ( النوبختي ص 40 ) . ( 7 ) ولا يتهيأ الا بنقصان ( النوبختي ص 40 ) .